الشيخ محمد الصادقي

372

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الصلاة : « أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » ( 2 : ) 125 ) « تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً » ( 48 : 29 ) ولأن السجود أفضل من الركوع تراه مقدما عليه حتى في ركوع جماعة الصلاة : « . . وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ » ( 3 : 43 ) . ثم ولم يختص الركوع بين أركان الصلاة بذكره إلّا في هذه الآية تدليلا على عنايتها بالجماعة دون ذكر ركن أو أركان ، والركوع هو الخاص بالصلاة من بين أركانها ، فتكبيرة الإحرام تعم هذه الصلاة وما لا ركوع فيها ولا سجود كصلاة الأموات ، والحمد وسورة بعدها تقرئان في كافة المجالات ، وأذكار الركوع والسجود ، وحالة التشهد والسلام ، وسبحانيات الأخريين ، لا تخص شيء منها بالصلاة ، اللهم إلّا الركوع وهو أبرز حالة ولا سيما في الجماعات ! . وهذه الآية مما تدل على وجوب الجماعة في الصلاة ، وسوف نوافيكم بإشباع البحث في آية صلاة الخوف إن شاء اللّه تعالى . وبما أنهم أمروا بالصلاة بعد الإيمان ، يعرف أن الصلاة هي أوّل ظاهرة من مظاهر الإيمان العبادة ، فهي قمة العبادات وعمود الدين . ثم أمروا بالزكاة بعد الصلاة تدليلا على أنها أفضل وأوجب العبادات المالية الجماعية ، ثم « وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ » ايحاء أن الصلاة التي هي صلة فردية باللّه ، يجب أن يؤتى في جماعات المصلين ، فأصبح هذا الدين جماعيا في كافة الجهات وحتى في الصلاة . وعلّ المعية هنا فيما عنت ، انضمام بني إسرائيل إلى صفوف المصلين المسلمين ، دون استقلال لهم في صلاتهم إن أسلموا ، استغلالا لقوميتهم ، حيث الإسلام ينسي ما كان ، ويتبنى الحياة جديدة نظيفة عن كافة الأدران ، إضافة إلى ما يتعلمون من فرائض الصلاة حين يركعون مع الراكعين .